ونقول :
إننا نواجه إبهامات واختلالات في هذه الرواية ، فلاحظ ما يلي :
1 - لو افترضنا صحة هذه الرواية ، فإن ذلك لا يبرر تسميتها « سرية » ، ولا يصح إيرادها في جملة السرايا .
2 - قد ذكرت الرواية : أن أبا أمامة كان من أشراف وسراة باهلة . . وهذا لا يتناسب مع هذه المعاملة التي تذكر الرواية أنهم عاملوه بها ، حيث لم يجد فيهم ولو رجلاً واحداً يسقيه شربة من ماء ، فأين كان عنه أقرانه ، وسائر الأشراف في قومه ، الذين يفترض أن يكون لهم موقف وأسلوب آخر في التعاطي معه . .
3 - وهل كانت قبيلة باهلة من قلة العدد بحيث تجتمع على قصعة واحدة ؟ ! أي أنها قد لا يزيد عددها على عشرة رجال ! ! .
4 - ما معنى أن يعظم بطنه من شرب قدح من لبن ؟ ! ولماذا لم يعطه الله تعالى لهم غير بطنه العظيمة هذه ، لتكون آية لهم ؟ ! ولماذا لم يظنوا أن عِظم بطنه كان لمرض ألمَّ به ؟ !
5 - ولماذا لم يكمل المعروف فيطعمه لقمة أيضاً ، لا يحتاج معها إلى طعام طيلة حياته ؟ !
6 - لو كانت هذه الخصوصية قد بقيت في أبي أمامة بحيث لا يحتاج إلى ماء ، لشاع أمره وذاع ، ولوجدت الناس يتناقلونها ، وكبار القوم يتوافدون عليه ، ويتبركون به ما دام حياً . ولوجدت الصحاح والمسانيد حافلة بالروايات التي تتحدث عن قصد أعيان الصحابة وكبار العلماء له ، وسؤالهم إياه عن هذه الحادثة بالخصوص .
الصحيح من سيرة النبي الأعظم ( ص ) — صفحة 45
مساهمون: السيد جعفر مرتضى العاملي
ص٤٥