الأشج : يا رسول الله ، إن أرضنا ثقيلة وخمة وإنَّا إذا لم نشرب هذه الأشربة هيجت ألواننا ، وعظمت بطوننا ، فرخِّص لنا في هذه . وأومأ بكفيه .
فقال : « يا أشج ، إني إن رخصت لك في مثل هذه » - وقال بكفيه هكذا - « شربته في مثل هذه » - وفرَّج يديه وبسطهما . يعني أعظم منها - « حتى إذا ثمل أحدكم من شرابه قام إلى ابن عمه فهزر ساقه بالسيف » .
وكان في القوم رجل يقال له : الحارث قد هزرت ساقه في شراب لهم ، في بيت من الشعر تمثل به في امرأة منهم ، فقال الحارث : لما سمعتها من رسول الله « صلى الله عليه وآله » جعلت أسدل ثوبي فأغطي الضربة بساقي ، وقد أبداها الله تعالى لنبيه « صلى الله عليه وآله » .
وعن أنس : أن وفد عبد القيس من أهل هجر قدموا على رسول الله « صلى الله عليه وآله » ، فبينما هم عنده إذ أقبل عليهم ، فقال : « لكم تمرة تدعونها كذا ، وتمرة تدعونها كذا » . حتى عد ألوان تمرهم أجمع .
فقال له رجل من القوم : بأبي أنت وأمي يا رسول الله ، لو كنت ولدت في هجر ما كنت بأعلم منك الساعة ، أشهد أنك رسول الله .
فقال « صلى الله عليه وآله » : « إن أرضكم رفعت لي منذ قعدتم إليَّ ، فنظرت من أدناها إلى أقصاها ، فخير تمركم البرني الذي يذهبُ بالداء ولا داء معه » ( 1 ) .
عن ابن عباس ( 2 ) قال : « إن أول جُمعة جُمعت بعد جُمعة في مسجد رسول
هامش
( 1 ) سبل الهدى والرشاد ج 6 ص 369 وقال في هامشه : أخرجه الحاكم ج 4 ص 204 وذكره المتقي الهندي في الكنز ( 35315 ) .
( 2 ) سبل الهدى والرشاد ج 6 ص 369 وقال في هامشه : أخرجه البخاري في كتاب الجمعة ( 892 ) .