الثاني : الخشية من أن يكون لتلك الأصنام أدنى تأثير فيما يصيبهم أو يصيب أهلهم من رخاء أو بلاء ، أو سراء أو ضراء . فإذا تولى هدمها رجل ثقفي ، كالمغيرة ، ثم لم يصب في نفسه ، ولا في أهله بسوء ، فإن ذلك سوف يطمئنهم إلى صحة ما يقوله لهم الرسول الأكرم « صلى الله عليه وآله » ، من أنها مجرد جمادات لا تضر ولا تنفع ، ولا تبصر ولا تسمع . .
ويكون هدمها وسلامة من يتولى ذلك من موجبات تأكد التوحيد ، واقتلاع آثار الشرك من نفوسهم ، وفقاً لما قاله ذلك الشيخ الثقفي : « فذاك والله مصداق ما بيننا وبينه ، فإن قدر على هدمها فهو محق ، ونحن مبطلون . وإن امتنعت ففي النفس من هذا بعد شيء » .
حزن وبكاء ثقيف على صنمها :
وقد سبق : أن عامة ثقيف كانت لا ترى أنها مهدومة ، ويظنون أنها ممتنعة . وهيمن عليهم جميعاً الحزن والبكاء . .
ونرى : أن هذا الحزن والبكاء ناشئ عن خوفهم من أن تغضب عليهم وتهلكهم ، أو ترميهم بالبلايا والرزايا .
أو لعلهم كانوا يشعرون بالسلامة والأمن حين تكون إلى جانبهم ، فإذا فقدت ، فقد يراودهم الشعور بالضياع ، وصيرورتهم في مهب الرياح ، عرضة لكل طالب ، ونهزة لكل راغب ، من قاتل لهم أو سالب .
المغيرة . . يضحك أصحابه من ثقيف :
وبعد . . فإن المغيرة بن شعبة يقول لأصحابه : « لأضحكنكم اليوم من ثقيف » ثم تذكر الرواية : أنه حين ضرب الربة بمعوله تظاهر بالغشية الخ . .