تعلم الربة أننا أوضعنا في هدمها قتلت أهلنا » .
ويؤكد لنا ذلك : أنهم طلبوا من النبي « صلى الله عليه وآله » أن يعفيهم من هدمها .
وكذلك قولهم له : فإنَّا لا نهدمها أبداً . . كما تقدم .
فجاء الموقف الحاسم والحازم الذي يقضي بضرورة المبادرة إلى هدم ذلك الصنم ، لكي تنقطع علاقتهم به ، ويزول خوفهم منه . .
وبذلك يتضح عدم صحة التعليل الذي ذكره رواة النص الذي نقلناه ، وهو : أنهم أرادوا ترك الربة خوفاً من سفهائهم ، والنساء والصبيان . . وكرهوا أن يروعوا قومهم بهدمها ، حتى يدخلهم الإسلام ، فقد عرفنا أن بقاء هذا الصنم ، سوف يكون مانعاً قوياً من دخول الإسلام إلى قلوبهم . .
سبب اختيار أبي سفيان والمغيرة :
وقد اختار « صلى الله عليه وآله » لهدم صنم ثقيف كلاً من أبي سفيان ، والمغيرة بن شعبة . .
فلعل سبب اختياره لهذين الرجلين بالذات ، أنه « صلى الله عليه وآله » أراد أن يفهمهم أن مصدر قلق مشركي تلك المنطقة أمران :
الأول : خوفهم من أن تكون قريش تضمر لهم الشر والانتقام ، فيما لو تبدلت الأحوال ، وعادت إلى الإمساك بمقاليد الأمور ، فإذا كانت قريش متمثلة بزعيمها الذي قادها لمحاربة الإسلام وأهله ، طيلة عشرين سنة ، هي التي تتولى هدم أصنامهم ، ومحاربة المصرِّين على الشرك فيهم ، فلا يبقى مبرر لخوفهم ، أو لترددهم أو قلقهم . .