فقال الصادق « عليه السلام » : من آوى فقد نكح ، ومن أرجى فقد طلق ( 1 ) .
وقد أيدت رواية جابر وأبي سعيد الخدري التي تقدمت الإشارة إليها آنفاً : أن القضية كانت تدخل في هذا الاتجاه ، أعني مسألة زواجهن بعده « صلى الله عليه وآله » ، مما يعني : أن غضب الله لرسوله ، وغضب النبي لشرف الرسالة ، وكرامة الرسول « صلى الله عليه وآله » هو السبب لهذا الاعتزال . .
وقد لاحظنا في روايات هواة التبرير والتعذير : أنهم يسعون جاهدين لإبهام هذا الأمر . والتحايل على الألفاظ والعبارات من أجل صرف الأنظار إلى جهات أخرى ، فظهرت حيرتهم ، وبدا عيّهم ، وأظهر الله الحقيقة على لسان أهل البيت « عليهم السلام » وشيعتهم ، بل إن مصادرهم لم تخل من إشارات إليها ، ودلالات عليها كما أوضحناه . .
ويؤيد هذا الذي قلناه : روايات أخرى ، يمكن أن يستفاد منها : أن غيرة عائشة التي أشار إليها قتادة ، كانت هي التي دعت زينب بنت جحش للتصريح بما كن قد تواطأن عليه ، فاستحققن هجران الرسول « صلى الله عليه وآله » لهن ، حتى يطهرن تمهيداً لفراقهن بالطلاق ليظهر عدوانهن
هامش
( 1 ) تفسير القمي ج 2 ص 192 وتفسير البرهان ج 3 ص 307 و 308 والكافي ج 5 ص 388 ومستدرك الوسائل ج 15 ص 310 والبحار ج 22 ص 198 وجامع أحاديث الشيعة ج 22 ص 92 والتفسير الأصفى ج 2 ص 998 والتفسير الصافي ج 4 ص 185 و 197 وج 6 ص 38 و 58 وتفسير نور الثقلين ج 4 ص 264 وتفسير نور الثقلين ج 4 ص 294 وراجع : الحدائق الناضرة ج 23 ص 96 و 110 و 113 وجواهر الكلام ج 29 ص 120 .