فقالت : يا عجباً لك ، يا بن الخطاب ! تريد أن لا تكلم ؟ ! فإن رسول الله « صلى الله عليه وآله » تكلمه نساؤه .
فخرجت ، فدخلت على حفصة ، فقلت : يا بنية ، انظري لا تكلمي رسول الله « صلى الله عليه وآله » ولا تسأليه ، فإن رسول الله « صلى الله عليه وآله » ليس عنده دينار ولا درهم يعطيكهن ، فما كانت لك من حاجة حتى دهن رأسك فسليني .
وكان رسول الله « صلى الله عليه وآله » إذا صلى الصبح جلس في مصلاه ، وجلس الناس حوله حتى تطلع الشمس ، ثم دخل على نسائه امرأة امرأة ، يسلم عليهن ، ويدعو لهن ، فإذا كان يوم إحداهن جلس عندها ، وإنها أهديت لحفصة بنت عمر عكة عسل من الطائف ، أو من مكة ، وكان رسول الله « صلى الله عليه وآله » إذا دخل يسلم عليها حبسته حتى تُلعقه منها ، أو تسقيه منها . وإن عائشة أنكرت احتباسه عندها ، فقالت لجويرية عندها ، حبشية يقال لها خضراء : إذا دخل على حفصة فادخلي عليها ، فانظري ما يصنع .
فأخبرتها الجارية بشأن العسل ، فأرسلت عائشة إلى صواحبتها ، فأخبرتهن ، وقالت : إذا دخل عليكن فقلن : إنا نجد منك ريح مغافير .
ثم إنه دخل على عائشة ، فقالت : يا رسول الله ، أطعمت شيئاً منذ اليوم ، فإني أجد منك ريح مغافير .
وكان رسول الله « صلى الله عليه وآله » أشد شيء عليه : أن يوجد منه ريح شئ ، فقال : هو عسل ، والله لا أطعمه أبداً .
حتى إذا كان يوم حفصة قالت : يا رسول الله ، إني لي إلى أبي حاجة ، إن نفقة لي عنده ، فأْذن لي أن آتيه .
فأذن لها .
الصحيح من سيرة النبي الأعظم ( ص ) — صفحة 44
مساهمون: السيد جعفر مرتضى العاملي
ص٤٤