وكل وسائل العيش متوفرة لهم ، مع معرفتهم التامة بمسالك المنطقة ، وشعابها ، ومواضع الماء والكلاء فيها . .
أما أفراد السرية فهم قليلو العدد ، ولا يتوفر لهم شيء من ذلك ، ولن يكونوا قادرين على مواجهة العشرات من المقاتلين في مثل هذه الظروف الصعبة ، ولا يمكنهم الحصول على المدد ، وليس لديهم ما يكفي من العدة والعدد ، لو أراد الخثعميون ملاحقتهم بالقتال . وسيكونون عرضة للمهالك والأخطار .
4 - إن النبي « صلى الله عليه وآله » لا يبدأ أحداً بقتال قبل الدعوة ، وإقامة الحجة ، واتخاذه المدعوين موقف المعاند والمحارب . فكيف ينسب إليه أنه يُغِير على الآمنين ، أو يأمر بالإغارة عليهم إذا لم يكونوا محاربين .
ولم يظهر لنا مما في أيدينا من نصوص : أنه « صلى الله عليه وآله » سبق ودعا خثعماً إلى الإسلام ، أو أن هذه القبيلة البعيدة عنه هذه المسافات قد أعلنت حربها عليه ، أو اعتدت عليه أو أغارت على أطرافه . .
فما معنى : أن يأمر « صلى الله عليه وآله » قطبة بن عامر بالإغارة عليهم .
5 - إن النص المتقدم قد صرح : بأن قطبة بن عامر حين شن الغارة على خثعم اقتتلوا قتالاً شديداً ، فقتل قطبة منهم من قتل . وساق النعم والشاء والنساء إلى المدينة . .
وسؤالنا هو :
إن المفروض هو : أن الجراح قد كثرت في الفريقين ، فما معنى ادِّعاء : أن قطبة قد قتل من قتل منهم - بل لقد قال الواقدي : حتى أتى قطبة على أهل الحاضر - ومعنى هذا : أنه استأصلهم عن بكرة أبيهم ، فهل تفرَّد قطبة بقتل
الصحيح من سيرة النبي الأعظم ( ص ) — صفحة 320
مساهمون: السيد جعفر مرتضى العاملي
ص٣٢٠