عليه وآله » كان ينتظر تأكد إسلامهم عملياً ، بحيث يظهر ذلك ، ويرى الناس صدقهم فيه ، وأنه لم يكن عن خوف من علي « عليه السلام » . . فلما بلغه ذلك كتب إليهم بهذا الكتاب .
3 - لقد لاحظنا : أنه « صلى الله عليه وآله » يستبق الأمور فيما يرتبط بدفع الوساوس والشبهات عن الناس ، وتحصينهم من سوء الظن الذي يسيء إلى صفاء العقيدة ، بل قد يسوقهم إلى التشكيك بالنبوة ، والخروج من الإسلام ، أو يجعل إسلامهم مشوباً بالنفاق ، حين يظنون برسول الله « صلى الله عليه وآله » حب الدنيا ، والطمع بأموالهم . .
فأفهمهم « صلى الله عليه وآله » بما كتبه إليهم عن الصدقات التي تؤخذ منهم : أنه لا مجال لتلك التوهمات في حقه ، لأن ذلك مما لا يمكن حصوله ، فقد أعلمهم أن هذه الأموال التي يأخذها منهم محرمة عليه وعلى أهل بيته أيضاً .
يضاف إلى ذلك : أنها ملك الغير ، وليس مطلق الغير ، بل خصوص الفقراء منهم .
فيتعاضد الحاجز الشرعي المتمثل بحرمة ذلك ، مع المانع العاطفي والإنساني ، ما دام أن ذلك المال هو للفقراء ، الذين يكون نفس فقرهم حاجزاً للإنسان عن العدوان على أموالهم ، الأمر الذي يجعل من أي وسوسة شيطانية ظاهرة الفساد ، ولا يمكن إفساح المجال لها ، إلا ممن يكون في قلبه مرض .
الصحيح من سيرة النبي الأعظم ( ص ) — صفحة 241
مساهمون: السيد جعفر مرتضى العاملي
ص٢٤١