يعقلون بها ، ولهم أعين لا يبصرون بها ، ولهم آذان لا يسمعون بها ؟ !
وهل يستطيع بنو تميم أن يجدوا حتى في حلفائهم وذوي رحمهم ، من خزاعة أو غيرها من يدافع ويدفع عنهم ، بمستوى دفاع ودفع الأنصار عن رسول الله « صلى الله عليه وآله » ؟ ! . . أم أن ذوي رحمهم قد نبذوهم ، وطردوهم وأخرجوهم ، من أجل نفس هذا الذي جاء إليه وفد بني تميم ، ليناظره ويفاخره ؟ !
ابن الأهتم ، وابن عاصم :
وقد ظهر مصداق ما ذكرناه آنفاً في نفس مجلس المفاخرة الذي أرادوه في محضر رسول الله « صلى الله عليه وآله » . . فيما جرى بين عمرو بن الأهتم ، وقيس بن عاصم . . حينما أراد قيس أن يصرف النبي « صلى الله عليه وآله » عن إشراك ابن الأهتم في الجائزة التي أعطاها « صلى الله عليه وآله » لوفد بني تميم ، بدعوى : أن ابن الأهتم صغير السن لا شرف له . . فأصر النبي « صلى الله عليه وآله » على إجازته وقال : « فإنه وافد ، وله الحق » ، وأعطاه مثل ما أعطى القوم اثنتي عشرة أوقية ونصفاً .
لكن الواقدي قال : إنه أعطاه خمس آواق فقط ، لحداثة سنه ( 1 ) .
وروى البيهقي عن ابن عباس ما جرى بين الرجلين ، فقال : « جلس إلى رسول الله « صلى الله عليه وآله » قيس بن عاصم ، والزبرقان بن بدر ، وعمرو بن الأهتم التميميون . ففخر الزبرقان وقال : يا رسول الله ، أنا سيد تميم ،
هامش
( 1 ) سبل الهدى والرشاد ج 6 ص 291 وراجع : البداية والنهاية ج 5 ص 55 والسيرة النبوية لابن كثير ج 4 ص 86 .