تعالى ، وهو واسطة العقد في جميع مخلوقاته ، فضلاً عن قريش وبني هاشم ، وبني عبد المطلب . وهو الرجل الذي بهر الدنيا والعرب بالانتصارات الإعجازية التي حققها على العرب وتجاوزتهم إلى الروم ، وهو النبي الذي ظهرت معجزاته ، وسطعت آياته ، وأعجزت العقول دلائله وبيناته .
وإنما الذي دعا النبي « صلى الله عليه وآله » إلى انتداب ذلك الأنصاري للإجابة على ترهات بني تميم ، هو أنه أراد أن يظهر لهم بالفعل قبل القول : أنه لا يريد أن يفاخرهم بقومه وعشيرته ، على الرغم من أن أحداً لا يتوهم أن لبني تميم شأناً يذكر معهم ، وما قياس بني تميم بهم ، إلا كقياس حبة من خردل بالنسبة للطود العظيم ! !
إنه يريد أن يجعل من استجابته هذه سبيل هداية لهم ، وباب سداد ورشاد ، ينقذهم مما هم فيه من جهالات وضلالات ، ويعرفهم : أن العزة إنما هي لله ، ومن الله ، وأن الفخر إنما هو بالإيمان به ، وبالالتزام بطاعته ، واجتناب معصيته ، وبالجهاد في سبيله .
ولذلك اختار رجلاً من الأنصار ليجيب خطيبهم .
ومن جهة أخرى ، فإنهم إذا كانوا يسيؤون إلى من يضيفهم ، وهم خزاعة ، ويتسببون بكل هذا الذي يجري ، حتى تضطر خزاعة إلى طردهم ، فإن النبي « صلى الله عليه وآله » الذي كان ينزل على الأنصار ، قد رفع من شأن مضيفيه حتى جعلهم ملوكاً على الناس كما أعلنه خطيبه الأنصاري ، وأصبح الأنصار يدافعون عنه ، ويضحون بأنفسهم وبأبنائهم من أجله وفي سبيله ، ثم هؤلاء هم يفاخرون عنه ، ويكون جل بل كل فخرهم به ومنه . .
فهل أدرك التميميون هذه الحقيقة ؟ ! أم أن أكثرهم كانت لهم قلوب لا
الصحيح من سيرة النبي الأعظم ( ص ) — صفحة 171
مساهمون: السيد جعفر مرتضى العاملي
ص١٧١