طلبه هذا لا بد أن يدعو النبي « صلى الله عليه وآله » إلى إعفائه من المهمة التي رشح نفسه لها . .
وإن كان المطلوب هو الثاني ، فهو مقبول ، ومعقول . . في بادئ الأمر ، غير أننا نقول :
إن المتوقع أن يبادر النبي « صلى الله عليه وآله » إلى هذا الأمر ، من دون حاجة إلى أن يطلب زياد ذلك منه .
ولعل ما ذكر في آخر الرواية : من أنه حين سمع من النبي « صلى الله عليه وآله » ما سمع جاءه بالكتابين طالباً إعفائه من مهمته ، يؤيد : أن يكون قد طلب الإمارة لنفسه ، وطلب من الصدقات أكثر مما يحتاج إليه ، ولو على سبيل الأجر الذي يستحقه أمثاله في الأحوال المشابهة .
4 - أما رواية حبان بن بَحّ فقد ذكرت : أن النبي « صلى الله عليه وآله » كتب إليه بصدقة قومه ، وبالإمارة عليهم . .
وذلك غير معقول ولا مقبول ، فإن الصدقة ليست للأمير ، ولا للعامل وحده ، فإن القرآن قد عيّن لها مصارفها ، فما معنى أن يكتب له بصدقات قومه ؟ !
5 - إنه قد يستظهر من رواية حبان بن بح : أن سبب إرسال الجيش إلى الصدائيين أنهم ارتدُّوا عن الإسلام ، فأخبروا النبي « صلى الله عليه وآله » بأمرهم ، فجهز لهم جيشاً ثم أخبروه بعودتهم إلى دينهم ، فصرف ذلك الجيش عنهم .
ولعل سبب المبادرة إلى إرسال الجيش هو : أن شيوع ارتداد أية قبيلة من شأنه أن يترك آثاراً سلبية على غيرها ، من حيث إنه يجعلهم يستسهلون أمر الإرتداد ، خصوصاً إذا ظهر لهم أن ذلك لا يحمل لهم أية سلبية أو معاناة . .
الصحيح من سيرة النبي الأعظم ( ص ) — صفحة 122
مساهمون: السيد جعفر مرتضى العاملي
ص١٢٢