بداية ضرورية جداً :
قد نبهنا أكثر من مرة ، ونعود على تأكيد التنبيه على أن السرايا التي كان يرسلها رسول الله « صلى الله عليه وآله » في مختلف الاتجاهات لم تكن سرايا غازية ، تهدف إلى قتل الناس وقهرهم ، وتقويض أمنهم ، أو سلب حريتهم ، وسبي ذراريهم ونسائهم ، والاستئثار بأموالهم والاستيلاء على ديارهم . .
لأنه « صلى الله عليه وآله » كان قبل كل شيء نبياً رسولاً ، ومن أهم واجبات الأنبياء والرسل ، هو : إبلاغ الناس بأمر نبوتهم ، وإيقافهم على حقيقة دعوتهم ، وإقامة الحجة عليهم ، فإذا حالت فئة ظالمة بينهم وبين هذا الأمر ، فلا بد من ردعها عن ظلمها وبغيها هذا ، فإذا لجأت إلى العنف والقتال ، ولم يكن بد من التصدي ورد التحدي ، فلا بد من إسقاط مقاومتها ، إذا توفرت القدرة على ذلك .
وهذا بالذات هو ما كان يجري مع سرايا رسول الله « صلى الله عليه وآله » ، فقد كانت في أكثرها سرايا دعوة ، لا سرايا حرب وقتال ، وكان باقيها عمليات وقائية ، تهدف إلى صد عدوان قد أعد الآخرون له العدة ، وجمعوا الجموع للقيام به . .
وهذا حق مشروع ؛ إذ لا مجال للانتظار والتراخي حتى يورد العدو ضربته ، ويرتكب جريمته ، ويحقق أهدافه ، فإن هذا سوء في الرأي ، وعجز