وآله » أن يدعو على ثقيف ، انطلاقاً من حميمته الدينية ، إلا أن نبي الرحمة قد أبى إلا أن يكون الرحيم الرؤوف حتى بمن يحاده ويضاده .
ومن الجائز أن يقال في تفسير ذلك أيضاً : أنه يُظْهِر مفارقة مثيرة بين مرامي رسول الله « صلى الله عليه وآله » ونظرته إلى الأمور ، وأهدافه من الحرب . . وبين نظرة ومرامي ، وأهداف غيره . .
فإن الحرب ، وآلامها وقسوتها قد أثرت حتى على مثل جابر ، فأظهر حرصه على التخلص منها ، ولو بقيمة هلاك ثقيف بدعوة من رسول الله « صلى الله عليه وآله » . .
فأصبح يرى : أن المشكلة تتمثل في نار ثقيف التي أحرقتهم ، وأن التخلص من هذه النار إنما يكون بهلاك أصحابها . .
أما النبي « صلى الله عليه وآله » فيرى : أن المشكلة هي كفر ثقيف واستكبارها ، وحميتها الجاهلية ، وجهلها ، ولا أخلاقيتها ، وانقيادها لأهوائها . . وأن التخلص من هذه المشكلة إنما يكون بإيمان ثقيف ، وفتح باب الهداية لها ، والكشف عن بصيرتها ، وعندئذٍ سوف تصبح نارها برداً وسلاماً ، وحقدها محبة ووئاماً . .
ولأجل ذلك قال رسول الله « صلى الله عليه وآله » في جوابه لجابر : « اللهم اهد ثقيفاً » .
2 - ثم إنه « صلى الله عليه وآله » لم يكتف بطلب هدايتهم ، بل طلب من الله تعالى أن يأتي بهم . .
فلماذا أضاف « صلى الله عليه وآله » هذا الطلب إلى طلب الهداية ؟ ! . .
الصحيح من سيرة النبي الأعظم ( ص ) — صفحة 87
مساهمون: السيد جعفر مرتضى العاملي
ص٨٧