والمسلمين ، وقد بدأت بجمع الجموع لحربهم قبل سنة ، من غير ذنب أتوه إليها .
إلا أنهم يقولون : ربنا الله ، وهي تريد منعهم من ذلك .
وثقيف هي التي قطعت رحمه « صلى الله عليه وآله » ، ولا تزال تجهد في تأكيد هذه القطيعة ، وهذا الوضع الذي أوجدته هي لنفسها هو من أجلى ذلك .
فما معنى : أن تناشده الله والرحم ، من أجل نخلات اضطر إلى قطعها ليدفع الخطر عن نفسه ، ويحفظ أرواح أصحابه ، وليتمكن من إنهاء الحرب بأقل الخسائر في الأرواح ؟ ! ولعل ذلك يوفر على ثقيف نفسها أيضاً الكثير من الخسائر ، إذا أمكن حسم أمر الحرب ، وسقطت مقاومة ثقيف بسرعة ، فإنه « صلى الله عليه وآله » لم يكن يريد استئصالها ، بل كان يريد لها الحياة ، والكرامة ، والسعادة . .
وقد أثبت « صلى الله عليه وآله » ذلك بالأفعال لا بالأقوال . . كما أظهرته الوقائع ، حتى حين أراد تقسيم غنائم حنين ، وتعيين مصير الأسرى والسبايا فيها ، حيث عمل على إطلاق سراحهم جميعاً ، واكتفى بتقسيم الغنائم ، لا على أصحابه المؤمنين ، وإنما على الذين نابذوه وحاربوه في الفتح وفي حنين . . ليتألَّفهم بها ، وليطفئ نار حقدهم ، وليطمئنهم على أنه لا يريد بهم سوءاً . . وليمنعهم من مواصلة مؤامراتهم ، والعبث بأرواح الناس ، والتلاعب بمصائرهم ، وبأمنهم .
ولم تكن مناشدة ثقيف إياه الله والرحم ، إلا لأنهم يعرفون صدقه في دعوته ، والتزامه بشعاراته ، ووقوفه عند تعهداته ، وانسجامه مع قناعاته ، لا
الصحيح من سيرة النبي الأعظم ( ص ) — صفحة 82
مساهمون: السيد جعفر مرتضى العاملي
ص٨٢