تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الصحيح من سيرة النبي الأعظم ( ص ) — صفحة 81

مساهمون:

ص٨١
فإن كان « صلى الله عليه وآله » قد اضطر إلى قطع الشجر ، من أجل تمكين جيشه من التحرك في ساحات القتال ، ومنع العدو من الاستفادة من ذلك الشجر ، ومنعه من وضع كمائن قتالية في بعض المواضع . . فلماذا عاد فترك قطعها حين ناشدوه الله والرحم ؟ ! وإن كان قد قطعها من غير ضرورة ، بل تشفياً وإمعاناً في أذى أعدائه ، فكيف يفعل ما كان هو ينهى عنه بعوثه وسراياه ؟ ! ويمكن أن يجاب : بأنه من الجائز أن يكون النبي « صلى الله عليه وآله » قد احتاج لمنع تسلل أعدائه إليه ، أو لإعطاء قدر أكبر من حرية الحركة وسهولتها حلى جيشه - احتاج - إلى قطع طائفة من الأشجار ، لأنها كانت في مواضع يشكل بقاؤها خطراً على جيش المسلمين ، لإمكان استفادة العدو منها ، أو لأنها كانت تعيق حركة الجيش ، أو لغير ذلك . . فظن أهل الطائف ، وكذلك بعض المسلمين أو كلهم ، أنه « صلى الله عليه وآله » يريد قطع جميع نخيلهم ، وأعنابهم وشجرهم ، فناشدوه أن يترك ذلك ، فترك استكمال قطعها ، مكتفياً بما قطع منها ، وآثر أن يتحمل قسطاً من الجهد بالنسبة لما بقي ، تعظيماً لله ، وصلة للرحم .

لأجل الله والرحم :

والغريب في الأمر هنا : أن تلجأ ثقيف في مطالبتها النبي « صلى الله عليه وآله » بترك قطع الأشجار إلى أمر لم تزل هي تنقضه ، وتحارب النبي « صلى الله عليه وآله » من أجله . فثقيف هي التي أعلنت الحرب على الله ورسوله ، وتسعى في قتل النبي