تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الصحيح من سيرة النبي الأعظم ( ص ) — صفحة 62

مساهمون:

ص٦٢
وإن كانوا قد أسلموا قبل عتقهم ، فإن إسلامهم قد أزال حكم الولاء ، لأن المشرك لا يرث المسلم . وفي هذا البحث تفصيلات ومناقشات ليس ها هنا محلها .

مغزى نداء الحرية :

وإذا تأملنا هذا النداء ، أعني : « نداء الحرية » فسنرى : أن فيه سمات وآثاراً هامة ، نشير إلى بعض منها فيما يلي : 1 - إن العبيد هم الطرف الأضعف والمستضعف في أي مجتمع كان ، فكيف بالمجتمع الجاهلي الذي يعيش الانحراف ، والظلم والتعدي ، بأجلى صوره ، وأوضح معانيه ؟ ! ولم يكن يعرف معنى للرأفة والرحمة ، حتى على الأب والأخ والولد ، فهل يرحم عبداً اشتراه بماله ، أو قهره بسيفه ؟ ! إن من يدفن ولده حياً لأنه لا يريد أن يشاركه في طعامه ، ولو بلقمة ، فهل تراه يسخى على عبده بشيء من حطام الدنيا ، فضلاً عمن سواه ؟ ! إن من يراجع التاريخ سيجد : أن الناس كانوا في ذلك المجتمع يمارسون سلطتهم على عبيدهم بأبشع صورها وأخبث أشكالها . . 2 - إن الذين كانوا يملكون العبيد هم الرؤساء والأعيان ، وأهل الحول والطول ، دون غيرهم من سائر الناس . . وهؤلاء هم الذين يملكون قرار السلم والحرب وغير ذلك في قبائلهم ، فإذا خرج حتى عبيدهم عن طاعتهم ، فإن الآخرين سوف يكونون أجرأ على الخروج من هذه السلطة ، وسوف ينظرون إلى أولئك الرؤساء والزعماء بشيء من المهانة والاستهانة ، والاستخفاف ، وستهتز الأرض تحت أقدامهم ، وسيضعف موقفهم