وآله » تدارك الأمر ، وخص علياً « عليه السلام » بالتكليف بإنجاز المهمة ، لحلت المصيبة بالرجل . .
واللافت : أن النبي « صلى الله عليه وآله » في كلامه ، لم يعدِّل ولم يقدِّم لعلي « عليه السلام » أية توضيحات ، بل اكتفى بنفس الكلام الصادر عنه أولاً ، فذهب علي « عليه السلام » بالرجل ، وأنجز المهمة ، ولم يكن النبي « صلى الله عليه وآله » معهما ، ليأخذ على يد علي « عليه السلام » لو أخطأ في فهم ما طُلب منه . .
وهذا يدل على : ثقة النبي « صلى الله عليه وآله » بفهم أمير المؤمنين « عليه السلام » لمقاصده ، ومراميه . . رغم ظهور خطأ غيره في فهمها . .
إذن . . فمن أولى بخلافة النبي « صلى الله عليه وآله » من بعده ؟ !
هل هذا العالم بمقاصد النبي « صلى الله عليه وآله » ، أم غيره ؟ !
فإن كان « عليه السلام » قد عرف بمراد النبي « صلى الله عليه وآله » من خلال فهمه لمقاصد اللغة ، وضوابطها ، فذلك يحتم استخلافه هو ، دون ذلك الذي يخطئ في فهم لغة العرب ، ولا يعرف مراميها ، وأساليبها ، وضوابطها . .
وإن كان قد عرف ذلك من خلال إسرار الرسول « صلى الله عليه وآله » إليه بمقاصده ، ولم يسرّ بذلك إلى غيره ، فمن يكون موضع سر النبي « صلى الله عليه وآله » يكون هو الأولى بخلافته من بعده . .
على أن ثمة أمراً آخر يحسن لفت التنبه إليه ، وهو : أنه إذا كان عمر يخطئ في فهم هذا الكلام العربي المبين ، أو يعجز عن فهمه ، فما بالك بدقائق المعاني القرآنية ، والمفاهيم والحقائق العالية التي بينها رسول الله « صلى الله عليه وآله » . مما يحتاج إلى المزيد من التأمل والتدقيق ، والبحث والتحقيق ؟ !
الصحيح من سيرة النبي الأعظم ( ص ) — صفحة 317
مساهمون: السيد جعفر مرتضى العاملي
ص٣١٧