« بأبي أنتم وأمي ، ما أكرمكم ، وأحلمكم ، وأعلمكم . . » ! !
فوجد نفسه أمام كرم لا يضاهى ، وتجلى بهذا العطاء الجليل . .
وأمام حلم لا يجارى ، حيث اعترض على من دانت له العرب ، ولم تقصر همته عن مناهضة العجم ، ولم يجد إلا الخلق الرضى ، وإلا السماح ، والسماحة ، والحلم والنبل ، وكمال الرصانة والعقل ، والعفو ، والعدل . .
فقد استدعاه رسول الله « صلى الله عليه وآله » ، وسأله سؤالاً واحداً ، ولم ينتظر منه جواباً ، بل بادر إلى اتخاذ القرار الحاسم بحقه .
ولكنه لم يكن قرار ملك أو جبار ، بل كان قرار الرحمة والرضا ، والكرم ، والحلم .
ووجد نفسه كذلك أمام علم لا يوصف ، اضطره إلى البخوع والتسليم ، وطلب المشورة من علي « عليه السلام » بالذات ، فجاءته مشورته الصادقة ، فلم يجد حرجاً من العمل والالتزام بها . .
شفرة عمر ، وخلافة النبي صلّى الله عليه وآله :
قد رأينا : أن عمر بن الخطاب قد أخطأ في فهم أمر رسول الله « صلى الله عليه وآله » في حق عباس بن مرداس ، ولو فسح له المجال لارتكب جريمة كبرى في حق ذلك الرجل المسكين ، مع أن ما نطق به « صلى الله عليه وآله » لا يعدو كونه كلاماً عربياً فصيحاً واضحاً ، ولم يتكلم باللغة الهندية ، ولا السنسكريتية .
وقد بادر عمر إلى سلِّ شفرته من وسطه ، رغم أن الأمر لم يوجه إليه ، ولا طلب منه شيء مما يهم بالأقدام عليه . . ولولا أن النبي « صلى الله عليه