تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الصحيح من سيرة النبي الأعظم ( ص ) — صفحة 314

مساهمون:

ص٣١٤
مرداس مرتين عن هذا الأمر ، فأكده له بقوله : إني ممض فيك ما أُمِرْتُ ! ! ونجيب : أولاً : إن المحرَّم هو : المبادرة إلى فعل أمر من شأنه أن يخيف الناس ، أما لو فعل الإنسان ما هو حلال له ، فتوهم متوهم ووقع في الخوف ، بسبب قلة تدبره ، أو لأجل أنه سمع الكلام بصورة خاطئة ، أو فسره بطريقة خاطئة ، فلا يدخل هذا في دائرة الحرام ، بل إن على ذلك المتوهم نفسه ، أن يفهم الأمر بصورة صحيحة أو أن يدقق فيما يسمعه ، ويتدبر فيه . وما نحن فيه من هذا القبيل ، فإن عباس بن مرداس لم يحسن فهم الكلام الذي سمعه . . لا استفادة من الضوابط التي تعينه على فهم المقاصد بصورة صحيحة . فهو الذي أوقع نفسه في هذا الخوف بلا مبرر . ثانياً : إن المطلوب من المتكلم هو : أن يُفهم مقاصده لمن يوجه إليه خطابه بالكلام تارة ، وبالإشارة أخرى ، بالطريقة التي يعرف أنه يفهمها ، ولا يقع في الاشتباه فيها ، وربما تكون هناك لغة ، أو رموز ، ومصطلحات خاصة بهما ، لا يعرفها غيرهما . . ولا يطلب منه أن يفهم الآخرين شيئاً من ذلك ، فقد يفهمون منه شيئاً ، وقد يعجزون . . بل قد يكون عدم إفهام من حوله لمقاصده ، وتعمية الأمور عليهم مقصوداً له أيضاً . . فإن أخطأوا في الفهم ، فهو لا يتحمل أية مسؤولية تجاههم ، لأنه لم يوجه الخطاب إليهم . . وهذا هو حال عباس بن مرداس ، فإن النبي « صلى الله عليه وآله » لم يوجه إليه خطاباً ، بل وجه الخطاب لعلي « عليه السلام » .