أفلت إلى أبي عامر ، فقتله ، نقول :
1 - إنه إذا كان أبو عامر يقود خيل الطلب ، وهي الخيل التي تطارد فلول المنهزمين ، فلا تسنح الفرصة لتلك الفلول للاصطفاف ، وطلب البراز ، بل تكون همة هؤلاء في النجاة بأنفسهم ، وهمة أولئك في الإمعان بتشتيتهم ، وأخذ من يمكن أخذه منهم .
2 - على أن ما تقدم في حرب حنين ، قد دل على أن جيش المشركين قد ملئ رعباً وخوفاً ، بل إن المنهزمين حسب تصريحهم قد أمعنوا في الهرب ، حتى دخلوا حصن ثقيف ، وهم يظنون أن المسلمون خلفهم ، يطاردونهم ، ويوشكون أن يدخلوا معهم إلى الحصن . .
وهذا ما صنعه الله تعالى لنبيه « صلى الله عليه وآله » ، حيث إن رؤيتهم للجنود التي أنزلها الله له قد أرعبتهم ، وقد رسخ هذا الرعب وضاعفه لديهم ما عانوه من سيف علي « عليه السلام » ، الذي حصد منهم العشرات ، بل المئات حسبما تقدم . مع العلم بأن أحداً غير علي « عليه السلام » لم يطعن برمح ، ولم يرم بسهم ، ولم يضرب بسيف ، كما صرحت به النصوص .
وقد قلنا : إن ذلك يدل على : أن جميع قتلى المشركين في حنين قد قتلوا بسيفه « عليه السلام » ، ولا يمكنهم إثبات خلاف ذلك ، إلا على سبيل التحكم ، والمكابرة
وقد تقدم : أن راجعة المسلمين ما رجعت من الهزيمة حتى وجدت الأسارى مكتفين عند رسول الله « صلى الله عليه وآله » ، وهم أكثر من ألف فارس ، وستة آلاف سبية ، وعشرات الألوف من الإبل ، والمواشي المختلفة . .
3 - على أنه قد تقدم في حديث سلمة بن الأكوع : أن أبا موسى سأل
الصحيح من سيرة النبي الأعظم ( ص ) — صفحة 24
مساهمون: السيد جعفر مرتضى العاملي
ص٢٤