له ، ولكنه أراد أن يعلم الناس قدر الدم عند الله تعالى ( 1 ) .
ونقول :
أولاً : قد تقدم هذا الحديث أو ما يقرب منه في أكثر من مناسبة ، ونسب إلى أكثر من شخص ، ومنهم أسامة بن زيد ، لكنهم حافظوا على ماء وجه أسامة ، فزعموا : أنه « صلى الله عليه وآله » قد رضي عنه ، ولم يمت ، فدفن ، فلفظته الأرض كما جرى لمحلم بن جثامة . فراجع ما ذكرناه حول هذا الموضوع في جزء سابق من هذا الكتاب .
ثانياً : لماذا لا يقبل النبي « صلى الله عليه وآله » توبة ابن جثامة ، مع أن الآيات القرآنية صريحة بأن الله يقبل التوبة عن عباده ، وقد قال تعالى :
* ( وَلَوْ أَنَّهُمْ إِذ ظَّلَمُواْ أَنفُسَهُمْ جَاؤُوكَ فَاسْتَغْفَرُواْ اللّهَ وَاسْتَغْفَرَ لَهُمُ الرَّسُولُ لَوَجَدُواْ اللّهَ تَوَّاباً رَّحِيماً ) * ( 2 ) .
وقد جاءه محلم بن جثامة ، وطلب منه أن يستغفر له ، بعد أن استغفر هو نفسه ، فلماذا يحرمه الرسول من رحمة الله ، وهو الذي أرسله الله رحمة للعالمين ؟ ! ولماذا لم يجد الله تواباً رحيماً ، كما هو صريح الآية ؟ !
ثالثاً : لماذا هذه القسوة من رسول الله « صلى الله عليه وآله » على محلم بن جثامة ، مع أنهم يقولون : إنه إنما قتله بتوهم : أنه قد أسلم متعوذاً ؟ !
هامش
( 1 ) سبل الهدى والرشاد ج 5 ص 339 و 340 عن ابن إسحاق ، والواقدي ، والمغازي للواقدي ج 3 ص 920 وتاريخ الخميس ج 2 ص 76 وراجع : البداية والنهاية ج 4 ص 156 والسيرة النبوية لابن هشام ج 4 ص 1045 والسيرة النبوية لابن كثير ج 3 ص 425 .
( 2 ) الآية 64 من سورة النساء .