وذلك بعد موت أبي عامر ، كما صرحت به الرواية الآنفة الذكر ، التي هي محل البحث ؟ أو أن أبا عامر أوصى بدفع الراية إلى أبي موسى قبل موته ، وقال له : ادفع فرسي وسلاحي إلى رسول الله « صلى الله عليه وآله » ؟ ! الخ . .
رابعاً : تقدم أنهم زعموا : أن أبا عامر قد لقي عشر إخوة ، فقتلهم واحداً بعد واحد ، حتى كان العاشر ، فحمل عليه أبو عامر ، وهو يدعوه إلى الإسلام ، ويقول : اللهم اشهد عليه .
فقال الرجل : اللهم لا تشهد علي .
فكف عنه أبو عامر ، ظناً منه أنه قد أسلم ، فقتله العاشر ثم أسلم بعد .
ثم ذكروا أيضاً : أن نفس هذا العاشر قد عاد إلى أبي عامر فقتله . ثم بقي هذا القاتل حياً ، وقد أسلم بعد ، فحسن إسلامه ، فكان النبي « صلى الله عليه وآله » يسميه : « شهيد أبي عامر » ( 1 ) ، أو « شريد أبي عامر » ( 2 ) .
فما معنى قولهم : إن أخوين قتلاه ؟ ! وإن أبا موسى قد قتل قاتله ؟ !
وإن كان الصالحي الشامي قد شكك بهذه الرواية التي تقول : إن الأخ العاشر قد قتل أبا عامر ، زاعماً : أنها من قول ابن هشام لا من قول ابن إسحاق . وأن ما نقله عن ابن إسحاق ليس في رواية البكائي و . . و . .
هامش
( 1 ) سبل الهدى والرشاد ج 6 ص 207 و 208 عن ابن هشام ، وعن القطب ، وتاريخ الخميس ج 2 ص 107 والسيرة النبوية لدحلان ( ط دار المعرفة ) ج 2 ص 112 والسيرة الحلبية ج 3 ص 199 وفتح الباري ج 8 ص 35 .
( 2 ) والبداية والنهاية ج 4 ص 387 والسيرة النبوية لابن هشام ج 4 ص 904 والسيرة النبوية لابن كثير ج 3 ص 642 سبل الهدى والرشاد ج 6 ص 206 وقاموس الرجال ج 11 ص 389 والسيرة الحلبية ( ط دار المعرفة ) ج 3 ص 214 .