وقالوا أيضاً : « وقد كان فيما سبي أخته بنت حليمة ، فلما قامت على رأسه قالت : يا محمد ، أختك شيماء بنت حليمة .
قال : فنزع رسول الله « صلى الله عليه وآله » برده ، فبسطه لها ، فأجلسها عليه ، ثم أكب عليها يسائلها ، وهي التي كانت تحضنه ، إذ كانت أمها ترضعه .
وأدرك وفد هوازن رسول الله « صلى الله عليه وآله » بالجعرانة ، وقد أسلموا ( وكانوا أربعة عشر رجلاً ) ، فقالوا : يا رسول الله ، لنا أصل وعشيرة ، وقد أصابنا من البلاء ما لم يخف عليك ، فامنن علينا مَنَّ الله عليك .
وقام خطيبهم زهير بن صرد ، فقال : يا رسول الله ، إنا لو ملكنا الحارث ابن أبي شمر ، أو النعمان بن المنذر ، ثم ولي منا مثل الذي وليت لعاد علينا بفضله وعطفه ، وأنت خير المكفولين ، وإنما في الحظائر خالاتك وبنات خالاتك ، وحواضنك ، وبنات حواضنك اللاتي أرضعنك ، ولسنا نسألك مالاً ، إنما نسألكهن .
وقد كان رسول الله « صلى الله عليه وآله » قسم منهن ما شاء الله ، فلما كلمته أخته قال : « أما نصيبي ، ونصيب بني عبد المطلب فهو لك ، وأما ما كان للمسلمين فاستشفعي بي عليهم » .
فلما صلوا الظهر ، قامت فتكلمت ، وتكلموا ، فوهب لها الناس أجمعون ، إلا الأقرع بن حابس ، وعيينة بن حصن . فإنهما أبيا أن يهبا ، وقالوا : يا رسول الله ، إن
الصحيح من سيرة النبي الأعظم ( ص ) — صفحة 183
مساهمون: السيد جعفر مرتضى العاملي
ص١٨٣