تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الصحيح من سيرة النبي الأعظم ( ص ) — صفحة 180

مساهمون:

ص١٨٠
ولا يتوهمن أحد أن هذه السياسة النبوية ستكون مضرة بسلامة المعرفة الدينية لأحكام الشرع ، من حيث إنها توجب وقوع الناس في خلل معرفي ، والجهل بالحكم الشرعي الذي يخص الغنائم ، بل قد يفهمون أن الغنائم إنما تكون لمن شارك في الحرب دون سواه . . فإنه توهم باطل ، لأن النبي « صلى الله عليه وآله » قد بين الحكم الشرعي للغنائم بصورة قاطعة لعذر أيٍ كان من الناس . وما فعله في حنين هو أنه أغفل عمداً تنبيههم إلى كيفية تطبيق الحكم على الوقائع التي جرت . . وهذا لا يوجب نقصاً ولا خللاً في معرفتهم للأحكام ، . . بدليل أن الحكم الشرعي الصحيح والصريح بقي محفوظاً فيما بين المسلمين إلى يومنا هذا . . وكان نفس أولئك الذين جرى لهم في حنين ما جرى عارفين به ، واقفين عليه ، وهم الذين نقلوه للأجيال .

نتائج ما سبق :

وما ذكرناه آنفاً يوضح لنا : المسار الذي كان « صلى الله عليه وآله » قد فرضه على حركة الأحداث في قبوله بشفاعة الشيماء ، وإطلاق سراح الأسرى ، والسبايا من النساء والغلمان ، ثم قبول شفاعتها بمالك بن عوف قائد هوازن ، وذلك بعد انتظاره لوفد هوازن بضعة عشر يوماً ، وقبوله طلبهم الذي انضم إلى طلب الشيماء ، ثم ساعدت هي وذلك الوفد على إقناع الناس بالتخلي عن السبايا . وسيأتي ذلك كله بالتفصيل إن شاء الله تعالى . .