والمائة وخمسين شاة . . وليس الأمر كذلك .
غنائم حنين للنبي صلّى الله عليه وآله وعلي عليه السّلام :
ونريد أن نستبق الحديث عن أمر الغنائم والسبايا ، فنقول :
قد تقدم : أن المسلمين انهزموا جميعاً عن النبي « صلى الله عليه وآله » . . وأن راجِعَتَهم حين رجعت وجدت الأسارى مكتفين عند رسول الله « صلى الله عليه وآله » . . وأن المسلمين المهزومين لم يضربوا بسيف ، ولم يطعنوا برمح . .
وتقدم أيضاً : أن الذين بقوا عند رسول الله « صلى الله عليه وآله » كانوا تسعة أشخاص ، أو أقل من ذلك ، كلهم من بني هاشم . . فكان ثمانية منهم أو أقل ، قد احتوشوا رسول الله « صلى الله عليه وآله » ، لكي لا يصل إليه أحد من المشركين بسوء ، والمهاجم الوحيد لجيوش المشركين كان علي بن أبي طالب « عليه السلام » . . فهزم الله المشركين على يديه شر هزيمة .
فالنصر إنما تحقق بجهاد علي « عليه السلام » ، وبالتأييد الإلهي للنبي « صلى الله عليه وآله » بإنزال الملائكة . .
وهذا يبين السبب في أن الله سبحانه رد أمر الغنائم والسبي إلى رسول الله « صلى الله عليه وآله » ، ليعطيها لمن يشاء ، فأعطاها لمن أراد أن يتألفهم ، ولم يعط منها حتى أقرب الناس إليه ، وهم الأنصار . . لأنهم لم يكن لهم ، ولا للمهاجرين ، ولا لغيرهم حق فيها . . ولكنه « صلى الله عليه وآله » قد طيب نفوس الأنصار ، بعدما نفَّذ ما أمره الله تعالى به ( 1 ) .
هامش
( 1 ) الروض الأنف ج 4 ص 167 .