فإذا ظهر للناس : أن النبي « صلى الله عليه وآله » يخبر عن أشياء لا واقع لها ، ثم قدَّم شاهد عملي على ذلك ، فستلقى هذه الدعوى قبولاً عند الناس ، وسيصعب اقتلاعها من أذهانهم .
فكانت إجابة النبي « صلى الله عليه وآله » على هذا التشكيك الذي لو استقر في النفوس لأضر في إيمان الناس ، وإسلامهم ، هي أنني لم أقل لكم : إن دخول مكة سيكون في نفس ذلك العام ، بل قلت لكم : سوف تدخلون مكة ، ولم أحدد لهذا الدخول وقتاً . فلماذا تنسبون لي ما لم أقله ؟ !
وهي إجابة واضحة المأخذ ، يستطيع كل أحد أن يفهم مرماها ، ومغزاها ، ولا تسمح بعد هذا باستقرار أية شبهة ، أو باختزان أدنى شك أو ريب ، وهكذا كان .
بل إن هذه الإجابة الصريحة ، قد سجلت إدانة لأولئك الذين نسبوا إلى النبي « صلى الله عليه وآله » ما لم يقله ، وبقيت تلاحقهم عبر الأجيال ، وإلى يومنا هذا . . خصوصاً مع ظهور أن هذا الاتهام منهم لرسول الله « صلى الله عليه وآله » لم يكن هو المرة الأولى ، بل كان قيل - حرفياً - في نفس يوم الحديبية . وأجاب النبي « صلى الله عليه وآله » بنفس هذه الإجابة ، فلماذا الإصرار ؟ ! ولماذا التكرار ؟ !
كتمان الأسماء للإيهام والإبهام :
وقد لاحظنا : أن طائفة من المسلمين تهتم بالتكتم على أسماء المعترضين على رسول الله « صلى الله عليه وآله » في مناجاته علياً « عليه السلام » ، فلاحظ التعابير التالية :