تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الصحيح من سيرة النبي الأعظم ( ص ) — صفحة 39

مساهمون:

ص٣٩
إنه لا شك في كذب هذه الإدعاءات ، فالألوية إنما تعطى للشجعان الأكفاء ، ولم يظهر من عمر بن الخطاب ما يدل على ذلك ، بل ظهر منه عكسه في كثير من المقامات التي انهزم فيها . 2 - إن عامة المؤرخين ، والمصنفين في السيرة النبوية لا يجرؤن على التصريح باسم حامل اللواء الأكبر في هذه الحرب الهائلة ، وأنه علي « عليه السلام » . وهذا يرجع إلى أن لدى الحكام ، وكل من يدور في فلكهم من وعاظ السلاطين ، وسائر الناس - والناس على دين ملوكهم - حساسية كبيرة من ذكر أي شيء يرتبط بعلي « عليه السلام » ، أو يشير إلى فضله ، ومناقبه ومقاماته . . ولعل تصريح المصادر الكثيرة : بأنه « عليه السلام » كان حامل لواء رسول الله « صلى الله عليه وآله » في بدر ، وفي كل مشهد جعلهم يكتفون بذلك ، ويعتبرون : أن هذه التصريحات تبرِّئ ذمتهم ، وتدفع عنهم الإحراجات التي يخشون التعرض لها من التصريح بهذا الأمر في كل غزوة ، ومقام ، ومشهد ، فلا ضير إذا أهملوا ذلك واكتفوا به عن التصريح المتعاقب والمتوالي في كل مرة . وقد غاب عنهم : أن هذا التصرف منهم قد أفسح المجال للحاقدين ، والمصطادين بالماء العكر لمحاولة تزوير الحقائق ، وإطلاق ادِّعاءات تجانب الواقع والحقيقة في المواقف المختلفة ، فزعموا في حرب حنين : أنه « صلى الله عليه وآله » أعطى لواء المهاجرين لعمر بن الخطاب ، وأن علياً صلوات الله وسلامه عليه كان يحمل لواء من ألوية المهاجرين ، وأعطى « صلى الله عليه وآله » راية لسعد وراية لعمر . ثم أعطى لواء الخزرج لحباب بن المنذر ، ولواء
الصحيح من سيرة النبي الأعظم ( ص ) — صفحة 39 | السيد جعفر مرتضى العاملي