تلك الحرب مسبقاً . ولعل ذلك يرجع لعدة أسباب :
أحدها : أن يرغِّب الناس في الخروج إلى الحرب . .
الثاني : أن يكون ذلك من أسباب الربط على قلوبهم ، وتأكيد اليقين لديهم بصحبة النبوة . .
الثالث : أن يثقوا برعاية الله تعالى لهم ، ولطفه بهم . .
الرابع : أن يعرف الناس ، ويميز أهل اليقين ، والصادقين في إيمانهم عن غيرهم من المدَّعين غير الصادقين .
الخامس : أن يدلهم ما جرى من الهزيمة الشاملة ، ثم النصر العتيد الذي يأتي بعدها بسيف علي « عليه السلام » على : أن ذلك كان بعلم الله ، وأن الذي تحقق لم يكن عن استحقاق منهم ، بل هو أمر صنعه الله لوليه ووصي رسوله « صلى الله عليه وآله » ، وأنهم إنما ينعمون بفواضله ، ويستفيدون من ثمار جهده وجهاده ، فالغنائم ليست لهم ، وكذلك السبايا والأسرى ، فإذا قسمها رسول الله « صلى الله عليه وآله » على من شاء من المؤلفة قلوبهم ، فليس لأحد الحق في أن يعترض بشيء ، وليس له أن يتوهم أن له نصيباً أو حقاً فيها . . بل هي لخصوص صانع النصر ، ألا وهو علي بن أبي طالب « صلوات الله وسلامه عليه » . .
عقد الألوية :
زعموا : أن النبي « صلى الله عليه وآله » عقد الألوية ليلة حرب حنين في وقت السحر ، « فدفع لواء المهاجرين إلى عمر بن الخطاب ، ولواء إلى علي بن أبي طالب ، ولواء إلى سعد بن أبي وقاص ، ولواء الأوس إلى أسيد بن