وأما من عداه : فيشك كثيراً في أن يكون أحد منهم قاتل ، فلاحظ ما يلي :
1 - روي عن أنس ، وعكرمة قالا : لما انهزم المسلمون بحنين ، ورسول الله « صلى الله عليه وآله » على بغلته الشهباء - وكان اسمها دلدل - فقال لها رسول الله « صلى الله عليه وآله » : دلدل ، البدي . فألزقت بطنها بالأرض ، فأخذ رسول الله « صلى الله عليه وآله » حفنة من تراب ، فرمى بها في وجوههم ، وقال : « حم ، لا ينصرون » ، فانهزم القوم ، وما رمينا بسهم ، ولا طعنا برمح ( 1 ) . أو فما رموا بسهم ، ولا طعنوا برمح ، ولا ضربوا بسيف . فهزمهم الله .
2 - وعن أنس أيضاً : أنه « صلى الله عليه وآله » بقي وحده ، فنادى الأنصار عن يمينه تارة ، وعن يساره أخرى بندائين لم يخلط بينهما ، فلبوه بأنهم معه ، « فهزم الله المشركين ، ولم يضرب بسيف ، ولم يطعن برمح » ( 2 ) .
حيث إن الراجح هو : أن تقرأ كلمتا « يضرب » و « يطعن » في العبارة الأخيرة بصيغة المبني للمجهول ، فتتوافق في مفادها مع الرواية السابقة . أو
هامش
( 1 ) مجمع الزوائد ج 6 ص 183 وسبل الهدى والرشاد ج 5 ص 324 عن أبي نعيم ، والطبراني ، وتاريخ الخميس ج 2 ص 104 عن الطبراني في الأوسط ، وراجع : السيرة الحلبية ج 2 ص 108 و 109 و 110 وتخريج الأحاديث والآثار ج 1 ص 36 والخصائص الكبرى للسيوطي ( ط دار الكتب العلمية ) ج 1 ص 449 والبحار ج 61 ص 191 والمعجم الأوسط ج 4 ص 202 والدر المنثور ج 5 ص 345 وتاريخ الأمم والملوك ج 2 ص 350 ودلائل النبوة للإصبهاني ج 1 ص 228 .
( 2 ) تقدمت مصادر هذا الحديث ، حيث ذكرناها تحت عنوان : حديث أنس .