إنهم بعد عودتهم لم يرمِ أحد منهم بسهم ، ولم يطعن برمح ، كما سيتضح .
لم يحارب أحد سوى علي عليه السّلام :
وقد ادَّعت بعض الروايات المتقدمة : أن المسلمين الذين عادوا إلى ساحة المعركة قد قاتلوا . فراجع رواية أبي بشير المازني ، وكذلك رواية عثمان بن شيبة ، ورواية الشيخ المفيد « رحمه الله » ، وغير ذلك . . وقد أخذ المؤرخون هذه الرواية بحسن نية ، ولم يدققوا في صحتها وسقمها . .
بل لقد قال دحلان : « لما انهزم المشركون تبع أثرهم المسلمون قتلاً وأسراً حتى حدّث بعض من هوازن قال : ما خيل لنا إلا أن كل حجر وشجر فارس يطلبنا .
وأنزل الله من الملائكة خمسة آلاف ، وقيل : ثمانية ، وقيل : ستة عشر ألفاً .
فقيل : إنهم قاتلوا ، وقيل : لم يقاتلوا لإلقاء السكينة في قلوب المؤمنين بإلقاء الخواطر الحسنة » ( 1 ) .
ونقول :
إن هذا الرجل قد وهم في فهم كلام بعض من هوازن ، فإنه إنما أراد : أن الملائكة كانت تلاحقهم ( 2 ) .
ولم يرد : أن الذين عادوا من هزيمتهم كانوا يلاحقونهم .
هامش
( 1 ) السيرة النبوية لدحلان ( ط دار المعرفة ) ج 2 ص 111 .
( 2 ) راجع : السيرة الحلبية ج 3 ص 110 و ( ط دار المعرفة ) ص 75 وإمتاع الأسماع ج 2 ص 16 وج 3 ص 322 ومجمع الزوائد ج 6 ص 83 وعمدة القاري ج 17 ص 77 و 295 والمعجم الكبير ج 11 ص 308 وتفسير القرآن العظيم ج 1 ص 410