ولكنه لا يعد شعراً إلا إذا قصد ذلك منه .
والشاهد على ذلك : أنه قد ورد في القرآن بعض من ذلك ، ولم يقل أحد : إن القرآن قد تضمن شعراً .
فقد قال تعالى : * ( وَقُرْآناً فَرَقْنَاهُ لِتَقْرَأَهُ عَلَى النَّاسِ عَلَى مُكْثٍ وَنَزَّلْنَاهُ تَنْزِيلاً ) * ( 1 ) .
وقال : * ( وَأَخْرَجَتِ الأرْضُ أَثْقَالَهَا ) * ( 2 ) .
وقال سبحانه : * ( إِنَّا أَعْطَيْنَاكَ الْكَوْثَرَ ) * ( 3 ) .
ولكن ذلك لا يصحح القول : بأن القرآن قد تضمن بيتاً من الشعر ، أو شطر بيت ، ولم يقل ذلك أحد من المشركين ، والذين اتهموا النبي « صلى الله عليه وآله » ، بأنه شاعر لم يستطيعوا أن يتخذوا من هذه الآيات شاهداً على مزاعمهم ، بل إن الناس كذبوهم في مزاعمهم هذه . .
ولم يستطيعوا أن يردوا قوله تعالى : * ( وَمَا عَلَّمْنَاهُ الشِّعْرَ وَمَا يَنْبَغِي لَهُ إِنْ هُوَ إِلاَ ذِكْرٌ وَقُرْآنٌ مُبِينٌ ) * ( 4 ) .
ولا قوله عز وجل : * ( وَمَا هُوَ بِقَوْلِ شَاعِرٍ قَلِيلاً مَا تُؤْمِنُونَ ) * ( 5 ) .
بادِّعاء : أن الآيات التي ذكرناها آنفاً تدل على خلاف ما دلت عليه هاتان الآيتان .
هامش
( 1 ) الآية 106 من سورة الإسراء .
( 2 ) الآية 1 من سورة الكوثر .
( 3 ) الآية 2 من سورة الزلزلة .
( 4 ) الآية 69 من سورة يس .
( 5 ) الآية 41 من سورة الحاقة .