يعرفوا مصير النبي « صلى الله عليه وآله » ، فلا معنى للمخاطرة بالعودة إلى ساحة القتال ، لأن ذلك إلقاء للنفس إلى التهلكة بلا وجه ظاهر . .
الخزرج صبَّر عند الحرب :
ثم إنهم حين يترقبون سؤالاً يحرجهم ، وهو : لماذا كان الخزرج هم السبَّاقون لإجابة نداء الرسول « صلى الله عليه وآله » ، والعودة إلى ساحة القتال دون الأوس ، ودون سائر المهاجرين ؟ !
ولماذا خص النبي « صلى الله عليه وآله » الخزرج بندائه ، وخصهم الأنصار أنفسهم بالدعوة أيضاً ؟ !
نعم . . إنهم يترقبون سؤالاً من هذا القبيل يبادرون إلى الإجابة بطريقة ضمنية ، ويوردون الكلام بعفوية طبيعية ، ويرسلونه إرسال المسلمات ، فيقولون : إن الخزرج صبَّر عند اللقاء .
ونقول :
1 - ولا ندري كيف ، ولماذا كان الخزرج كذلك دون إخوانهم من الأوس ، فضلاً عن غيرهم من قبائل المنطقة ؟ ! مع أنهم كانوا في الجاهلية يتصاولون مع الأوس تصاول الفحلين .
ولم يظهر لنا : أنهم قد عرفوا بهذه الخصوصية قبل حرب حنين . .
2 - ولو كانت هذه صفتهم ، فلماذا هربوا قبل لحظات ولم يصبروا كما صبر علي « عليه السلام » ، ونفر من بني هاشم ؟ !
إن الحقيقة هي : أن الخزرج كانوا - بصورة عامة - أكثر إيماناً ، والتزاماً ، وطاعة لرسول الله « صلى الله عليه وآله » من غيرهم ، وقد عرف فيهم النبي