الله عليه وآله » التفت إليهم ببعض وجهه ، فأضاء لهم كأنه القمر ليلة البدر .
ونقول :
إن هذا النور المتدفق من وجه الرسول « صلى الله عليه وآله » بحيث يراه الناس ، والمفروض : أن هذا الأمر يحصل في الليل . . لا بد أن يعطي الدلالة لأهل الإيمان على أن عليهم أن يكونوا أعمق إيماناً ، وأشد يقيناً مما هم عليه . .
ولا بد أن يدفعهم ذلك إلى إعادة النظر في فرارهم المزري هذا ، ويؤكد لهم أن ذلك معناه : خسران الدنيا والآخرة ، إذ لا يمكن أن يوفقهم الله لحياة سعيدة في الدنيا ، بعد أن تركوا نبيهم لتتناهبه سيوف أعدائه ، وأعدائهم . .
بل المتوقع لهم هو : الخذلان الدائم ، والعار ، والخزي المقيم . . وفي الآخرة ينتظرهم عذاب أليم .
كما أن الحجة تتم على الأعداء ، الذين أظهر الله لهم نور النبوة ، في الليلة الظلماء ، فلماذا ، وعلام يحاربون الأنبياء ، ويسعون لقتلهم ، وإسقاط دعوتهم ؟ وما هو المبرر لطاعة ساداتهم وكبرائهم في أمر خطير كهذا ؟ !
وهل يمكن لأولئك السادات أن يحموهم من غضب الله تعالى ، أو أن يكونوا بديلاً لهم عن عونه ولطفه ورعايته ؟ !
ثم إن ذلك يحدد مركز الرسول « صلى الله عليه وآله » للأعداء ، فإذا منعهم الله من الوصول إليه رغم كثرتهم وقوتهم ، فذلك معجزة أخرى لهم ، تيسر لهم الإيمان ، وتقودهم إلى التسليم والبخوع لنبوته « صلى الله عليه وآله » ، حين تتهيأ الظروف لإسلامهم ، بعد أن تضع الحرب أوزارها ، ولا يكون إسلامهم - والحالة هذه - قهراً وجبراً ، وبلا حجة ودليل . .
كما أن المنهزمين لا يمكن أن يعتذروا عن إمعانهم في هزيمتهم : بأنهم لم
الصحيح من سيرة النبي الأعظم ( ص ) — صفحة 220
مساهمون: السيد جعفر مرتضى العاملي
ص٢٢٠