تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الصحيح من سيرة النبي الأعظم ( ص ) — صفحة 198

مساهمون:

ص١٩٨
اصرخ بالمهاجرين الذين بايعوا تحت الشجرة ، وبالأنصار الذين آووا ونصروا » . قال : فما شبهت عطفة الأنصار على رسول الله « صلى الله عليه وآله » إلا عطفة الإبل على أولادها ( أو عطفة البقر على أولادها ، أو عطفة النحل على يعسوبها ) حتى ترك رسول الله « صلى الله عليه وآله » كأنه في حرجة ، فلرماح الأنصار كانت أخوف عندي على رسول الله « صلى الله عليه وآله » من رماح الكفار ( 1 ) . انتهى . فقالوا : يا لبيك ، يا لبيك ، يا لبيك . قال : فيذهب الرجل يثني بعيره ، ولا يقدر على ذلك ، أي لكثرة الأعراب المنهزمين - كما ذكره أبو عمر بن عبد البر - فيأخذ درعه فيقذفها في عنقه ، ويأخذ سيفه وترسه ، ويقتحم عن بعيره ، فيخلي سبيله ، فيؤم الصوت ، حتى ينتهي إلى رسول الله « صلى الله عليه وآله » . حتى إذا اجتمع منهم مائة ، استقبلوا الناس ، فاقتتلوا هم والكفار . والدعوة في الأنصار : يا معشر الأنصار ، ثم قصرت الدعوة على بني الحارث بن الخزرج ، وكانوا صُبَّراً عند الحرب . وأشرف رسول الله « صلى الله عليه وآله » في ركابيه ، فنظر إلى مجتلدهم ، وهم يجتلدون ، وهو على بغلته كالمتطاول عليها إلى قتالهم ، فقال رسول الله « صلى الله عليه وآله » : « هذا حين حمي الوطيس » أو ( الآن حمي الوطيس ) .
هامش
( 1 ) راجع : سبل الهدى والرشاد ج 5 ص 323 والمعجم الكبير للطبراني ج 7 ص 299 وتاريخ مدينة دمشق ج 33 ص 257 والسيرة الحلبية ( ط دار المعرفة ) ج 3 ص 66 ومجمع الزوائد ج 6 ص 184 .