هل سيرضى به رباً ؟ !
وهل سيعبده كما تعبده الأعراب وقريش ؟ !
أم أنه سيتخلى عنه ؟ !
هل الفرار من الزحف كبيرة ؟ !
قال السهيلي : « إن قيل : كيف فر أصحاب رسول الله « صلى الله عليه وآله » عنه ، حتى لم يبق معه منهم إلا ثمانية . والفرار من الزحف من الكبائر ، وقد أنزل الله فيه من الوعيد ما أنزل ؟ !
قلنا : لم يجمع العلماء على أنه من الكبائر إلا في يوم بدر .
وكذلك قال : الحسن ، ونافع مولى عبد الله بن عمر .
وظاهر القرآن يدل على هذا ، فقد قال تعالى : * ( وَمَن يُوَلِّهِمْ يَوْمَئِذٍ دُبُرَهُ ) * ( 1 ) .
فيومئذٍ : إشارة إلى يوم بدر ، ثم نزل التحقيق ( لعل الصحيح : التخفيف ) من بعد ذلك في الفارين يوم أحد ، وهو قوله تعالى : * ( وَلَقَدْ عَفَا اللهُ عَنْهُمْ ) * ( 2 ) .
وكذلك أنزل في يوم حنين : * ( لَقَدْ نَصَرَكُمُ اللهُ فِي مَوَاطِنَ كَثِيرَةٍ وَيَوْمَ حُنَيْنٍ إِذْ أَعْجَبَتْكُمْ كَثْرَتُكُمْ فَلَمْ تُغْنِ عَنكُمْ شَيْئاً وَضَاقَتْ عَلَيْكُمُ الأَرْضُ بِمَا رَحُبَتْ ثُمَّ وَلَّيْتُم مُّدْبِرِينَ ، ثُمَّ أَنَزلَ اللهُ سَكِينَتَهُ عَلَى رَسُولِهِ وَعَلَى المُؤْمِنِينَ وَأَنزَلَ جُنُوداً لَّمْ تَرَوْهَا وَعذَّبَ الَّذِينَ كَفَرُواْ وَذَلِكَ جَزَاء الْكَافِرِينَ ، ثُمَّ يَتُوبُ اللهُ مِن بَعْدِ ذَلِكَ عَلَى مَن يَشَاء وَاللهُ غَفُورٌ رَّحِيمٌ ) * ( 3 ) .
هامش
( 1 ) الآية 16 من سورة الأنفال .
( 2 ) الآية 155 من سورة آل عمران .
( 3 ) الآيات 25 - 27 من سورة التوبة .