شدُّوا على المسلمين شدَّة رجل واحد ، وأنهم استقبلوا المسلمين بما لم يروا مثله في ذلك الزمان ، من كثرة السواد ، وأنهم قد كمنوا في المضائق والشعاب ، ثم فاجؤوهم .
وأن المسلمين في المقدمة كانوا شباناً ، ولا سلاح ، ولا خبرات حربية لديهم ، إلى غير ذلك مما تقدم .
والمقصود من كل هذا التهويل هو : تبرير الهزيمة ، والتخفيف من ذنب المنهزمين .
ولكننا نجد في المقابل : أن الله سبحانه وتعالى ينعى عليهم هزيمتهم ، ويؤنبهم عليها ، ويعاقبهم بأن ينزل سكينته على رسوله « صلى الله عليه وآله » وعلى المؤمنين الذين ثبتوا في ساحة الجهاد دونهم . . ثم هو يعرِّض بهم تعريضاً خطيراً ، حين يلوح لهم : بأنه يستثنيهم من صفة الإيمان .
إنه تعالى يقول لهم : إن السبب فيما جرى ليس هو تلك الأكاذيب التي يسطرونها للناس ، ليخدعوهم بها . بل هي الإعجاب بكثرتهم ، وأنها لم تغن عنهم شيئاً ، وضاقت عليهم الأرض بما رحبت . ثم بعد هذا كله ، ولوا مدبرين . .
ويدل على عدم صحة كل هذه الدعاوى : أن النصر قد تحقق على يد علي « عليه السلام » وحده ، حين ثبت في ساحة الجهاد وكان هناك أفراد قليلون من بني هاشم ، أحاطوا برسول الله « صلى الله عليه وآله » ، وقد أنزل الله سكينته عليهم وعلى رسول الله « صلى الله عليه وآله » .
فلو أن الناس فعلوا فِعل علي « عليه السلام » لم تحصل هزيمة توجب غضب الله تبارك وتعالى .
الصحيح من سيرة النبي الأعظم ( ص ) — صفحة 139
مساهمون: السيد جعفر مرتضى العاملي
ص١٣٩