ويتأكد ما قلناه : إذا كان المنهزمون قد عادوا إلى أوطاس ، حين توجه النبي « صلى الله عليه وآله » إلى ثقيف كما سنرى .
الكمائن ليست هي السبب :
وزعمت الروايات المشبوهة : أن الكمين في المضايق والشعاب كان هو السبب في الهزيمة ، وليس ذلك صحيحاً . بل هو المؤامرة ، مضافة إلى الخور والجبن . . وإلا ، فإن الفريقين قد التقوا في ساحة القتال ، واصطف الجيشان .
بل لقد زعموا : « أنهم لما تلاقوا اقتتلوا قتالاً شديداً فانهزم المشركون ، وجلوا عن الذراري ، ثم نادوا : يا حماة السوء ، اذكروا الفضائح ، فتراجعوا وانكشف المسلمون وانهزموا » ( 1 ) .
وقد قرأنا وسنقرأ إن شاء الله شواهد كثيرة أخرى على ما نقول . .
العصبيات . . والدين :
وغني عن القول : أن الإسلام قد جاء بإبطال العصبيات القبلية ، وغيرها مما يلتقي معها في المضمون والنتيجة . . وقد اعتبرها « صلى الله عليه وآله » دعوة منتنة لا يجوز الإقتراب منها ، فضلاً عن تبنيها .
ولكن صفوان بن أمية يعتبر : أن رب قريش أحب إليه من رب الأعراب ، فماذا سيكون موقفه حين يقول له رسول الله « صلى الله عليه وآله » : إن رب قريش والأعراب سواء أكانوا من هوازن ، أو من غيرها ، واحد ؟ !
هامش
( 1 ) تاريخ الخميس ج 2 ص 102 وتفسير أبي السعود ج 4 ص 55 وتفسير مقاتل بن سليمان ج 2 ص 42 وتفسير الثعلبي ج 5 ص 22 وتفسير البغوي ج 2 ص 278 .