يضحي في سبيل القيم ، ومن أجل المعاني الإنسانية والإيمانية .
وذلك هو ما يفسر لنا استنكار النبي « صلى الله عليه وآله » على العباس بقوله : « أتستنصر بصعاليك الأمة » ؟ !
فهو « صلى الله عليه وآله » يرى في أكثر ذلك الجمع : أنهم ذؤبان وصعاليك ، لأن أكثرهم جاء لأجل الغنائم ، واستلاب أموال الناس ، ولا يبالي بعد هذا بما يجري للطفل الصغير ، والشيخ الكبير . . كما لا يهمه أن ينتصر الدين ، أو ينكسر ، وأن يكون النصر للحق وأهله ، أو للباطل وحزبه . إنهم يريدون أن يضحوا بكل شيء من أجل أنفسهم وشهواتهم ، فهم اللصوص والذؤبان . . الذين يهربون عن أدنى خطر يستشعرونه ، ويخافون من أي سانح أو بارح ، ومن الساكت والصائح ، والضاحك والنائح .
وقليل هم أولئك المؤمنون الطيبون الذين يشعرون بالمسؤولية ، ويعيشون القيم الإنسانية ، ويلتزمون بحدود الشرع ، ويفكرون في نصرة الدين وأهله ، مهما غلت التضحيات ، وقد أظهرت الوقائع أن هؤلاء هم خصوص النبي « صلى الله عليه وآله » وثلة قليلة معه ، هم الذين أنزل الله سكينته عليهم من المؤمنين .
الصحيح من سيرة النبي الأعظم ( ص ) — صفحة 112
مساهمون: السيد جعفر مرتضى العاملي
ص١١٢