أمور لا بد من معالجتها ، وسل سخيمة أولئك الناس الذين وقعوا ضحية قضاء الجاهلية ، وأحقادها ، وإحنها ، وعصبياتها البغيضة .
كل ذلك من أجل حفظ إيمان الناس ، من أن يتعرض لأي كدورة أو اختلال . . ومن أجل إقامة صرح العدل ، وإعطاء كل ذي حق حقه . .
شكوك لا مبرر لها :
وقد يسأل أحدهم : إنه إذا كان بنو جذيمة بأسفل مكة ، على ليلة منها نحو يلملم ( 1 ) . إلى جهة اليمن ، فكيف يمكن أن يغزوهم رسول الله « صلى الله عليه وآله » في السنة الرابعة ، أو الخامسة ، أو السادسة . . في حين أن الهيمنة على المنطقة كانت لقريش ، وكانت لها تحالفات وارتباطات مع مختلف القبائل فيها . .
ونحن . . وإن كنا نرى : أن سراياه التي كان « صلى الله عليه وآله » يرسلها في كل اتجاه ، قد أضعفت علاقة تلك القبائل بقريش ، وزعزعت تحالفها معها ، وحولتها في العديد من الموارد إلى تحالفات مع المسلمين ، ولكن ذلك لا يصلح جواباً على السؤال عن الوسيلة التي مكنت النبي « صلى الله عليه وآله » من الوصول إلى هذه المنطقة التي تقع مكة على طريقها ، فإن ذلك لا بد أن يكون محفوفاً بالمخاطر الكبيرة ، إلا إذا كان « صلى الله عليه وآله » قد سلك إليهم طرقاً غير مألوفة ، مكنته من أن يتحاشى المرور من المناطق المأهولة .
هامش
( 1 ) التنبيه والإشراف ص 234 .