الأموال من اليمن ! ! :
وذكر البلاذري وغيره : أن المال الذي أعطاه « صلى الله عليه وآله » لبني جذيمة كان قد اقترضه ، فصرفه في ذلك ( 1 ) .
وقد تقدم : أنهم ذكروا : أن المال الذي اقترضه من صفوان بن أمية ، وحويطب ، وابن أبي ربيعة قد ودى منه قتلى بني جذيمة ( 2 ) .
ولكن اليعقوبي قال : إنه قد أدى ديات القتلى من مالٍ ورد إليه من اليمن .
ونقول :
قد عرفنا : أن أموال بني جذيمة قد قسمت ، ولم يعد يمكن رد أعيانها ، فردّ « صلى الله عليه وآله » عليهم مثل ما أخذ منهم ، حتى لقد أعطاهم عوضاً عن ميلغة الكلب ، وحبال الرعاة ، وما إلى ذلك .
كما أنه قد أعطاهم ديات قتلاهم . وديات القتلى تكون في العادة مبالغ كبيرة جداً ، قد يحتاج أداؤها إلى التماس المال من أكثر من اتجاه . وقد يحتاج من عليه دية إلى أن يسير في العرب طلباً للمعونة منها ، خصوصاً إذا تعددت الديات . فكيف إذا بلغت العشرات والمئات ، كما هو الحال في قضية بني جذيمة ، حيث أكثر خالد من القتل فيهم ، حتى ذكر البعض رقم أربع مائة غلام .
مهما اقترض « صلى الله عليه وآله » من أموال ، فإنه لا يمكن اقتراض ما
هامش
( 1 ) أنساب الأشراف ج 1 ص 381 .
( 2 ) المغازي للواقدي ج 3 ص 882 .