جاء ومعه بنو سليم ، فقال لهم خالد : ضعوا السلاح .
فقالوا : إنا لا نأخذ السلاح على الله ، وعلى رسوله ، ونحن مسلمون . فانظر ما بعثك رسول الله له ، فإن كان بعثك مصدقاً ، فهذه إبلنا وغنمنا ، فاغد عليها .
قال : ضعوا السلاح .
قالوا : إنا نخاف أن تأخذنا بإحنة الجاهلية .
فانصرف عنهم ، وأذّن القوم وصلوا .
فلما كان السحر شنّ عليهم الخيل ، فقتل المقاتلة ، وسبى الذرية .
فبلغ رسول الله « صلى الله عليه وآله » فقال : اللهم إني أبرأ إليك مما صنع خالد . وبعث علي بن أبي طالب « عليه السلام » فأدى إليهم ما أخذ منهم ، حتى العقال ، وميلغة الكلب . وبعث معه بمالٍ ورد من اليمن ، فودى القتلى ، وبقيت منه بقية . فدفعها علي « عليه السلام » إليهم على أن يحلوا رسول الله مما علم ومما لا يعلم .
فقال رسول الله « صلى الله عليه وآله » : لما فعلت أحب إلي من حمر النعم .
ويومئذٍ قال لعلي « عليه السلام » : فداك أبواي .
وقال عبد الرحمن بن عوف : والله ، لقد قتل خالد القوم مسلمين .
فقال خالد : إنما قتلتهم بأبيك عوف بن عبد عوف .
فقال له عبد الرحمن : ما قتلت بأبي ، ولكنك قتلت بعمك الفاكه بن المغيرة ( 1 ) .
هامش
( 1 ) تاريخ اليعقوبي ( ط صادر ) ج 2 ص 61 وراجع المصادر المتقدمة .