وقد كانت راية علي « عليه السلام » في صفين سوداء أيضاً ( 1 ) ، وقد خاطب صلوات الله وسلامه عليه حضين بن المنذر بقوله :
لمن راية سوداء يخفق ظلها * إذا قيل : قدمها حضين تقدما ( 2 )
لقد عزَّ عمر بعد قلة وذلة :
وقد تكلمنا فيما سبق عن مقام وموقع عمر في الجاهلية وفي الإسلام ، وليس لنا أن نعيد ما ذكرناه في الجزء الثاني من هذا الكتاب ، في فصل « حتى الشعب » ، تحت فقرة بعنوان : « هل عز الإسلام بعمر حقاً » ؟ !
وقد أظهرت النصوص الصريحة : أن عمر بن الخطاب لم يكن من بيوت العز والشرف والسؤدد ، بل كان في قلة وذلة ، وكان هو في نفسه عسيفاً ، أي تابعاً مستهاناً به .
ولكن بالإسلام ينال الناس الشرف والعزة ، إلا إذا تخلفوا عن الالتزام بمناهجه ، وعن العمل بتعاليمه . . فلا بد من ملاحظة سيرة حياتهم ، وتقييمهم على هذا الأساس .
هامش
( 1 ) راجع : السيادة العربية والشيعة والإسرائيليات هامش ص 126 .
( 2 ) الغارات ج 2 ص 790 و 792 ومواقف الشيعة للأحمدي ج 1 ص 125 ودستور معالم الحكم لابن سلامة ص 196 وتاريخ مدينة دمشق ج 14 ص 293 و 296 وج 16 ص 210 وتهذيب الكمال ج 6 ص 556 والإصابة ج 5 ص 93 والأعلام للزركلي ج 2 ص 262 وأنساب الأشراف ص 269 و 307 والأنساب للسمعاني ج 1 ص 45 وتاريخ الأمم والملوك ج 4 ص 26 والمنتخب في ذيل المذيل للطبري ص 146 والجمل للمفيد ص 172 .