حطموا الأصنام على ظهر الكعبة ، وفي المسجد الحرام ، ولم نجد لأبي بكر ولا لعمر ذكراً ، لا مع هؤلاء ، ولا مع أولئك . فأين كان هذان الرجلان في هذه اللحظات الحساسة ؟ !
وما الذي منعهما من المشاركة في هذا الأمر الجليل ؟ ! هل كانا لا يرغبان في خدش مشاعر قومهما في هذه اللحظات الحرجة بالذات ؟ ! أم أنهما كانا يؤديان واجباً آخر ؟ !
إننا لو سألنا عن علي بن أبي طالب لقيل لنا : إنه كان يلاحق المشركين الذين أهدر النبي « صلى الله عليه وآله » دمهم ، لينفذ فيهم حكم الله تعالى ، وقد تمكن من قتل بعضهم ممتثلاً بذلك أمر رسول الله « صلى الله عليه وآله » . . وهو لم يرع فيهم أخته أم هاني . .
أو يقال لنا : إنه حامل راية رسول الله « صلى الله عليه وآله » ، وقائد جيوشه ، فالمفروض أن يكون منشغلاً بتدبير أمر ذلك الجيش العرمرم .
أو يقال لنا : إنه كان مع رسول الله « صلى الله عليه وآله » ، وقد أصعده « صلى الله عليه وآله » على كتفيه إلى ظهر الكعبة ليحطم الأصنام عليها ، وقد فعل ذلك . .
ولكن لو سألنا عن أبي بكر وعمر أين هما ؟ فما هو الجواب الذي يمكن أن نتوقعه منهما ، وعنهما ؟ !
ولماذا غابا عن الأنظار في هذه اللحظات الحرجة بالذات ؟ ! أم تراهما قد ذهبا لتفقد الأهل والعشيرة ، والمنازل والرباع ؟ !
أو أنهما يتجاذبان أطراف الحديث مع الخلان والإخوان ؟ !
لا ندري ! !
الصحيح من سيرة النبي الأعظم ( ص ) — صفحة 238
مساهمون: السيد جعفر مرتضى العاملي
ص٢٣٨