تسلم « صلى الله عليه وآله » مفتاح الكعبة ، الذي يشير إلى انتهاء كل شيء واستسلام عتاة المشركين ، وقريش بالذات .
ثم جاءت حجة الوداع فدخل المسلمون إلى مكة آمنين أمناً حقيقياً ، لا شبهة فيه ، وكانوا محلقين رؤوسهم ومقصرين .
عثمان بن طلحة في فتح مكة :
تقدم أنهم زعموا : أن عثمان بن طلحة أسلم بالمدينة مع خالد بن الوليد ، وعمرو بن العاص ، وبقي فيها إلى أن جاء مع النبي « صلى الله عليه وآله » إلى مكة يوم الفتح ( 1 ) .
ولكن الروايات المتقدمة قد تناقضت في بيانها لموقف عثمان بن طلحة ، حتى لقد نسب إليه بعضها : أنه رفض تسليم المفتاح ، وقال : لو أعلم أنه رسول الله لم أمنعه .
فإن كان حقاً قد أسلم قبل ذلك ، فهذا ارتداد صريح كما قاله ابن ظفر في ينبوع الحياة ( 2 ) .
على أن بعض الروايات المتقدمة قد صرحت : بأنه إنما أسلم حين أرجع علي « عليه السلام » المفتاح إليه برفق .
ولعل ملاحظة الروايات المتقدمة وسواها تعطي : أن ثمة خلطاً بين عثمان بن طلحة ، وبين شيبة بن طلحة ، فلعل المفتاح كان عند شيبة أولاً ، فرفض إعطاءه للنبي « صلى الله عليه وآله » ، ثم أودعه عند أمه سلافة ، ثم
هامش
( 1 ) تاريخ الخميس ج 2 ص 88 والسيرة الحلبية ج 3 ص 98 و 100 .
( 2 ) تاريخ الخميس ج 2 ص 87 .