وسؤال آخر ، وهو : كيف أبقى صورة إبراهيم « عليه السلام » وهو يستقسم بالأزلام ؟ مع أن ذلك أمر مكذوب على إبراهيم « عليه السلام » ؟ ! وإذا كان قد أزال من الصورة الأشكال التي تشير إلى الاستقسام ، فلماذا لم يذكر لنا ذلك في التاريخ والرواية ؟ !
وثمة سؤال آخر أيضاً ، وهو : لماذا لم تبق صورة إبراهيم « عليه السلام » بعد رسول الله « صلى الله عليه وآله » ؟ ومن الذي أزالها من الكعبة ؟ ! ولماذا لم يعترض المسلمون وعلماء الأمة على من أبطل وأزال أمراً أبقاه رسول الله « صلى الله عليه وآله » ؟ !
وأما الجمع بين الروايات الذي قرره الحلبي ، فهو لا ينفع شيئاً ، بعد أن كان أصل إبقاء الصور ممنوعاً . .
على أن إزالة صور الأشخاص ، والملائكة ، وغيرهم من ذوي الأرواح أولى من إزالة غيرها ، لأن الناس يفتنون بصور الناس والملائكة أكثر من فتنتهم بصور الأشجار ، والأبنية ، والأواني ونحوها .
على أن مفتاح الكعبة قد كان مع بني شيبة ، والنبي « صلى الله عليه وآله » هو الذي أخذه ، ففتحها ودخل ، فما معنى قولهم : إنه أرسل عمر بن الخطاب ليمحو الصور من داخل الكعبة ؟ ! فهل كان مع عمر مفتاح خاص به ؟ ! أم أن بني شيبة هم الذين فتحوا باب الكعبة ؟ ! .
إلا أن يقال : إن المراد : أن عمر قد دخل معه « صلى الله عليه وآله » إلى الكعبة فوكله بمحو تلك الصور ، فمحاها وترك صورة إبراهيم « عليه السلام » .
الصحيح من سيرة النبي الأعظم ( ص ) — صفحة 234
مساهمون: السيد جعفر مرتضى العاملي
ص٢٣٤