ونقول :
إن لنا مع النصوص المتقدمة وقفات ، ومحاكمات هي التالية :
تحطيم الأصنام قبل الهجرة ، ويوم الفتح :
ورد في الرواية الأولى المتقدمة عن علي « عليه السلام » : أنه بعد أن ذكر تكسير الأصنام ، قال :
ونزلت من فوق الكعبة ، وانطلقت أنا والنبي « صلى الله عليه وآله » نسعى حتى توارينا بالبيوت ، وخشينا أن يرانا أحد من قريش ، أو من الناس ( 1 ) .
قال الحلبي الشافعي : « وهذا يدل على أن ذلك لم يكن يوم فتح مكة ، فليتأمل » ( 2 ) .
ونقول :
وهي ملاحظة صحيحة ، فإن هذه الرواية تتحدث عن تحطيم الأصنام قبل الهجرة إلى المدينة ، وأنه « صلى الله عليه وآله » انطلق إليها من منزل خديجة ، كما في بعض الروايات ، وهذا معناه :
أن النبي « صلى الله عليه وآله » وعلياً « عليه السلام » قد حطما الأصنام مرتين :
الأولى : في مكة ، وبصورة سرية ، كما فعل إبراهيم الخليل « عليه السلام » بأصنام قومه الذين قالوا : من فعل هذا بآلهتنا . . وكذلك قال المكيون ، فاستحق علي « عليه السلام » بذلك أن يقول في حقه النبي « صلى الله عليه
هامش
( 1 ) السيرة الحلبية ج 3 ص 86 .
( 2 ) السيرة الحلبية ج 3 ص 86 .