د : عن جبير بن نفير : أن قريشاً طلبوا منه « صلى الله عليه وآله » أن يطرد الذين اتبعوه من سقاط الناس ومواليهم ، ليكونوا هم أصحابه ، فركن إليهم ، فنزلت ( 1 ) .
ه : عن ابن عباس : أن ثقيفاً قالوا لرسول الله « صلى الله عليه وآله » : أجِّلنا سنة ، حتى نهدي لألهتنا ، فإذا قبضنا الذي يهدى للآلهة أحرزناه ، ثم أسلمنا ، وكسرنا الآلهة ، فهمَّ أن يؤجلهم ، فنزلت ( 2 ) .
ثانياً : إن الآيات تقول : إنه « صلى الله عليه وآله » لم يركن ، بل هو لم يقترب من الركون إليهم ، لأن تثبيت الله له كان حاصلاً فعلاً ومن أول الأمر . . وذلك بقرينة كلمة ( لولا ) الدالة على نفي الحصول .
فكل الروايات المفيدة لركونه « صلى الله عليه وآله » ، أو مقاربته للركون لا تصح ، لأنها تنافي ظاهر الآية الكريمة .
ثالثاً : إن الحديث في الآية إنما هو عن أمر أُنزل وأُوحي إليه من الله تعالى ، وهم يريدون منه « صلى الله عليه وآله » أن يفتري على الله غيره . .
وهذا لا ينطبق على مورد الرواية السابقة ، لأن النبي « صلى الله عليه وآله » لم يقل لهم : إن الله أوحى إليه أن أترك الصنم على المروة ، بل هو - حسب ما تقوله الرواية - قد همَّ بتركه ، لأنه استحيا منهم .
رابعاً : إن هذه السورة مكية ، وقد ذكرنا في ثنايا هذا الكتاب : أن السور
هامش
( 1 ) الدر المنثور ج 4 ص 194 عن ابن أبي حاتم ، ومجمع البيان المجلد الثالث ج 6 ص 431 .
( 2 ) الدر المنثور ج 4 ص 194 عن ابن جرير ، وابن مردويه ، ومجمع البيان المجلد الثالث ج 6 ص 431 .