بل ربما كانت الأمانة قليلة ، ثم تنامت وزادت أضعافاً كثيرة عما كانت عليه في الجاهلية ، وإن لم تبلغ حد الاستقطاب التام .
فما معنى : أن يحكم أبو بكر ، بل هو يقسم للناس : بأن الأمانة قد قلَّت فيهم ، بمجرد أن سالب طوق أخته لم يبادر إلى الإقرار به ؟ !
يضاف إلى ذلك كله : أنه إذا كان في الذين نفروا مع الرسول « صلى الله عليه وآله » إلى مكة المسلم وغير المسلم ، ومن هو حديث عهد بالإسلام ، فلا يمكن أن نتوقع منهم الالتزام التام بحدود الشريعة ، وبالأحكام العقلية والأخلاقية ، وما تقضي به الفطرة .
إسلام أبي طالب أقر لعينيه من إسلام أبيه :
وتعود نفس الترنيمة السابقة لتردد من جديد وتؤكد إصرار هؤلاء الناس على نسبة الشرك إلى أبي طالب رضوان الله عليه .
وقد ذكرنا في الفصول المتقدمة في الأجزاء الأولى من هذا الكتاب فصولاً أثبتنا فيها إيمان أبي طالب بما لا مجال للريب فيه إلا لمكابر جاحد وشانئ . .
أبو قحافة أول مخضوب في الإسلام :
وقد ذكرت بعض الروايات عن قتادة : أن أبا قحافة أول مخضوب في الإسلام ( 1 ) .
هامش
( 1 ) سبل الهدى والرشاد ج 5 ص 223 عن أحمد ، وابن حبان .