ونقول :
أولاً : روي : أن هذه الآية نزلت في الجرَّاح ، الذي كان يتصدى لابنه أبي عبيدة يوم بدر ، فكان أبو عبيدة يحيد عنه ، فلما أكثر قصده أبو عبيدة فقتله ( 1 ) .
ثانياً : قال سفيان عن هذه الآية : إنها نزلت في من يخالط السلطان ( 2 ) .
ثالثاً : إن قتل إنسان لا يتوقف على وجود سيف بالقرب منه ، فيمكنه أن يقتله بغير السيف كالخنق ، أو ضرب رأسه على صخرة ، أو بإلقائه من شاهق . كما أن بإمكانه استحضار السيف ، لو كان قاصداً لذلك الفعل .
رابعاً : إن ما صدر من أبي بكر لا يتناسب مع ما ادَّعاه : من أنه لو كان السيف قريباً منه لقتل أباه ، فإن هذا الحرص على إلحاق الأذى لا يتناسب مع مجرد صكة أوجبت سقوط المصكوك على الأرض .
خامساً : يقول الله تبارك وتعالى : * ( وَإِنْ جَاهَدَاكَ عَلى أَنْ تُشْرِكَ بِي مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ فَلاَ تُطِعْهُمَا وَصَاحِبْهُمَا فِي الدُّنْيَا مَعْرُوفاً ) * ( 3 ) . فما معنى أن يقدم أبو بكر على مخالفة هذه الأوامر الإلهية الصارمة ؟ !
سادساً : إن الآية المذكورة قد نزلت بعد بدر وأُحد . وآية : * ( . . رَبِّ أَوْزِعْنِي أَنْ أَشْكُرَ نِعْمَتَكَ الَّتِي أَنْعَمْتَ عَلَيَّ وَعَلَى وَالِدَيَّ وَأَنْ أَعْمَلَ صَالِحاً
هامش
( 1 ) الدر المنثور ج 6 ص 186 عن ابن أبي حاتم ، والطبراني ، والحاكم ، وأبي نعيم في الحلية ، والبيهقي في سننه ، وابن عساكر .
( 2 ) الدر المنثور ج 6 ص 186 عن ابن مردويه .
( 3 ) الآية 15 من سورة لقمان .