أهله ، ألا وهو مقام حفظ العلم ، والشريعة ، والتاريخ ، وكل الحقائق التي تحتاجها الأمة عبر الأجيال ، مع أنهم إنما قدموا لها بحراً زاخراً بالأباطيل والأضاليل ، والخزعبلات ، والخرافات ، حتى إذا ضاقت بهم السبل ، واضطروا للاعتراف بشيء من الحقيقة ، فإنك تراهم يثيرون حولها أجواء من الريبة والشك والاتهام ، ويشبعونها حذلقة ، وتمويهاً وتشويهاً .
عشرة آلاف نار لماذا ؟ ! :
ولسنا بحاجة إلى بيان أهدافه « صلى الله عليه وآله » حين أمر أصحابه بإيقاد عشرة آلاف نار . . الأمر الذي بهر عتاة وجبابرة أهل الشرك ، وفراعنة قريش .
وقد تقدم : أن أبا سفيان ، وحكيم بن حزام ، وابن ورقاء فزعوا فزعاً شديداً حين رأوا تلك النيران ، كأنها نيران عرفة .
ولولا أنهم رأوا القباب والعسكر الجرار ، وسمعوا صهيل الخيل ، ورغاء الإبل ، لأمكن أن يتسرب إلى أوهامهم احتمال أن تكون فئة صغيرة هي التي أوقدت هذه النيران الكثيرة .
لقد تأكد لديهم :
1 - أن من يوقد هذه النيران ، يريد أن يُعلم أعداءه بحضوره ، غير آبه بهم ، ولا خائف منهم . . وأنه لم يأت متسللاً ، ولا مغيراً يريد أن يربح المعركة عن طريق المباغتة ، لتعوض المباغتة ضعفه ، أو لتوهن شيئاً من قدرات عدوه . .
2 - إنه يريد بإيقاد هذه النيران الكثيرة أن يظهر حجم قوته ،